البغدادي
465
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكذا قال صاحب المفصل أنّ « آية » مما يضاف إلى الفعل . قال النحاس : قال أبو إسحاق : لأنّ معنى آية علامة من الزّمان ، وأضيف الفعل إلى الزمان ، لأنّ الفعل من أجل الزمان ذكر . وكان أبو إسحاق يرى أنه حكاية . وقال غيره : المراد المصدر . وقال المبرد في إضافة « آية » إلى الفعل : إنّه بعيد ، وجاز على بعده للزوم الإضافة ، لأنّ آية لا تكاد تفرد إذا أردت بها العلامة . انتهى « 1 » . وفيه أنّ أكثر ما وجدت في القرآن بهذا المعنى مفردة عن الإضافة ، قال تعالى « 2 » : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ » ، و « آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ « 3 » » . وقال الأعلم : الشاهد فيه إضافة آية إلى « يقدمون » على تأويل المصدر ، أي : بآية إقدامهم الخيل . يريد أنّ المعنى عليه ، لأنّ الفعل مؤوّل « 4 » بحرف مصدر مقدّر ، إذ الغرض أنه مضاف إلى الجملة من دون سابك . ثم قال الأعلم : وجاز هذا فيها ، لأنها اسم من أسماء الفعل ، لأنها بمعنى علامة ، والعلامة من العلم ، وأسماء الأفعال تضارع الزمان ، فمن حيث جاز أن يضاف الزمان إلى الفعل ، جاز هذا في « آية » ، وكأنّ إضافتها على تأويل إقامتها مقام الوقت ، كأنه قال : بعلامة وقت يقدمون . يقول : أبلغهم عنّي كذا بعلامة إقدامهم الخيل للّقاء شعثا متغيّرة من السّفر والجهد . وشبّه ما ينصبّ من عرقها ممتزجا بالدم على سنابكها بالخمر . و « السنابك » : جمع سنبك ، وهو مقدم الحافر . انتهى « 5 » .
--> ( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 278 ؛ وفيه أن النقل عن النحاس في شرح شواهد المغني . وفي حاشية شرح أبيات المغني : " لم نجد هذا النقل في شرح أبيات سيبويه للنحاس ( ت - خطاب ) مما يدل على أن الكتاب ليس له كما أشرنا إليه أكثر من مرة . . . " . ( 2 ) سورة يس : 36 / 37 . ( 3 ) سورة يس : 36 / 41 . ( 4 ) في شرح أبيات المغني 6 / 278 : " المعنى عليه لا أن الفعل مؤول بحرف مصدري مقدر . . . " . ( 5 ) شرح شواهد سيبويه للأعلم ، انظر الكتاب 1 / 460 .